تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
61
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح ذكرنا في البحث السابق أن للشكّ في التكليف صوراً متعدّدة ، كصورة الشكّ في أصل ثبوت التكليف وعدمه ، وهو ما سمّي بالشكّ البدوي ، وصورة الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي كالشكّ في متعلّق التكليف بعد العلم بثبوت أصل التكليف ، كالعلم بوجوب صلاة في ظهر يوم الجمعة ، إمّا الجمعة أو الظهر ، وصورة الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي الذي يطلق عليه الشكّ البدوي بين الوجوب والحرمة ، وصورة الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي أيضاً ، الذي يطلق عليه دوران الأمر بين محذورين . أمّا الصورة الخامسة وهي الشكّ بين الأقلّ والأكثر ، التي هي محلّ البحث ، هذه الصورة لها حالتان : الحالة الأولى : حالة الشكّ بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليين معنى هذه الحالة أن ما يتميّز به الأكثر على تقدير وجوبه يكون واجباً مستقلًا عن وجوب الأقلّ ، كما لو علم المكلّف أنه مديناً لغيره إمّا بدرهم وإمّا بدرهمين ، فلو دفع درهماً واحداً وكان في الواقع مدين بدرهمين ، فسيكون ممتثلًا بمقدار درهم واحد ، وعاصياً بمقدار الدرهم الآخر ، أو من قبيل ما لو تردّد المكلّف في أنه يجب عليه قضاء صوم يوم واحد أم يومين ، فإن صام يوماً واحداً وكان الواقع وجوب صيام يومين ، يكون ممتثلًا للواجب في ذلك اليوم فقط وعاصياً لوجوب صيام اليوم الآخر . ومنه يعرف أن الأوامر متعدّدة بعدد الأفراد ، فلكل درهم أو صيام يوم ، أمر مستقلّ بإزائه . ولا إشكال بين الأعلام في تنجّز وجوب الأقلّ ، وذلك للعلم التفصيلي به ،